صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

443

حركة الإصلاح الشيعي

الرابع من القرن العشرين ، قام العامليون بتشديد مطالبهم وأظهروا عدم تعاطفهم مع الحكومة اللبنانية . إلا أنهم كانوا يلومون ، أكثر ما يلومون ، فرنسا « لإهمالها هذه المنطقة ، وتركها بلا طرق ولا مدارس ولا أي التفاتة إليها . . . » . وهذه كلمات المستشار الإداري نفسه ، المقيم في صيدا « زينوفي بشكوف » « 180 » . الوحدويّون عصي على الفرنسيين شقّ كامل من الحياة السياسية العاملية . فقد كانوا يعرفون الوجهاء على نحو مقبول ، ويقدرون أثر العلماء حق قدره ، وكان معظمهم يؤيد الانتداب ولبنان الكبير ؛ إلا أنهم أهملوا أثر الأدباء ، وكانوا ينشرون مؤلفاتهم ، ويكتبون في الصحافة مقالاتهم ، ويقيمون صلات بينهم وبين رجال الأدب والسياسة في بيروت ودمشق ، هذا بغض النظر عن صلاتهم بشيعة العراق . وهكذا كان الفرنسيون يسيئون تقدير شخصيات من أمثال أحمد رضا وسليمان ظاهر ومحمد جابر آل صفا وحتى أحمد عارف الزين ، فلم يروا فيهم إلا إثارة الشغب وطلب الوحدة . ففي مقابل الحس العملي لدى الجزء الأكبر من الوجهاء الذين رأوا على الفور المصلحة في دخولهم في لبنان الكبير ؛ وفي مقابل مراوغات الذين كانوا يريدون إظهار أنفسهم بحسن المظهر أمام مناصري اللبننة في بيروت ومناصري العروبة في دمشق في آن معا ؛ قامت حفنة من الأدباء العامليين بمواجهتهم بموقف مثالي لا يتزعزع . وقد تابعوا ، منذ إقامة الانتداب وإنشاء دولة لبنان الكبير إلى توقيع المعاهدة الفرنسية اللبنانية عام 1936 ، دفاعهم عن الوحدة السورية ، ومطالبتهم بإلحاق جبل عامل بسوريا ، كما أنهم تابعوا نضالهم ضد الانتداب الفرنسي ؛ ولم يكفوا بعد سنة 1936 عن محاربة الوجود الفرنسي . وكان يدعمهم في ذلك أفراد من البورجوازية السنية في صيدا ، من المقربين من رياض الصلح . وكانت وسائل العمل لدى الوطنيين محدودة ، بسبب التضييق على حرية التعبير وإنشاء الجمعيات المفروض من قبل سلطات الانتداب التي كانت تلجأ ، بالإضافة إلى ذلك ، إلى الاعتقال بدون محاكمة « 181 » . فكانوا يوجهون ، مع ذلك ، العرائض إلى عصبة الأمم يعرضون فيها شكاواهم ومطالبهم « 182 » ، ويقومون بحملاتهم الدعائية في الصحافة ، على نحو شديد في بعض الأحيان . فقد

--> ( 180 ) . al ed snoitacidnever : reissod euqitilop tenibac , 654 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcra , » setiihc seL « etiihc ? etuanummoc ( 181 ) . 671 . p , nonabeL dna airyS , inaruoH treblA ( 182 ) . من الملاحظ ان الوطنيين لم يكونوا الوحيدين الذين يتوجهون إلى عصبة الأمم . بل كانت تصلها عرائض أيضا من جهة الخصوم . ويكفي أن نستشير الأرشيف الفرنسي حتى ندرك أن لعبة العرائض هذه كانت تجعل الوضع غامضا بدلا من اجلائه . والحق أن بعض الموقعين كانوا يغيرون رأيهم ، والبعض الآخر كانوا يوقعون عرائض متعارضة في الوقت نفسه ( مدعين أنهم اجبروا على ذلك ) ؛ ولم يكن ذلك خاصا بجبل عامل .